مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
21
تفسير مقتنيات الدرر
أحدها أنّه لو كان نبيّا في هذا الصغر لكان كمال عقله مقدّما على ادّعائه للنبوّة إذا النبيّ لا بدّ وأن يكون كامل العقل وكمال عقله ذلك الوقت خارق للعادة فيكون المعجز متقدّما على التحدّي وإنّه غير جائز . الثاني أنّه لو كان نبيّا في ذلك الوقت لوجب أن يشتغل ببيان الأحكام وتعريف الشرائع ولو وقع ذلك لاشتهر ولنقل فحيث لم يحصل ذلك علمنا أنّه ما كان نبيّا في ذلك الوقت . وأجابوا عن الوجه الأوّل بأنّه إذا أكمل اللَّه عقله قبل دعواه يكون معجزة لزكريّا أو إرهاصا لنبوّته أو كرامة لمريم . وعن الوجه الثاني أنّه يجوز تجرّد بعثته إليهم من غير بيان شيء من الشرائع ثمّ بعد البلوغ أخذ في شرح الشرائع فحينئذ لا يمتنع نبوّته في صغره . واختلفوا في الكتاب قيل : هو التوراة لأنّ الألف واللام في الكتاب تنصرف للمعهود والكتاب المعهود لهم هو التوراة . وقيل : المراد الإنجيل لأنّ الألف واللام للجنس يعني آتاني من هذا الجنس . الصفة الثالثة قوله : * ( [ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ] ) * . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 31 إلى 35 ] وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ( 33 ) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه ِ يَمْتَرُونَ ( 34 ) ما كانَ لِلَّه ِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه ُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) الصفة الرابعة * ( [ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ] ) * والبركة في اللغة الثبات وأصله من بروك البعير أي جعلني ثابتا مستقرّا على دين اللَّه ويعلَّم الناس دينهم ويدعوهم إلى طريق فإن ضلَّوا فمن قبل أنفسهم . عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : أسلمت مريم عيسى إلى المعلَّم وقالت : أدفعه إليك على أن لا تضربه . فقال له المعلَّم : اكتب . قال عيسى : أيّ شيء أكتب ؟ فقال : اكتب أبجد